عبد الرزاق اللاهيجي
78
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
فإنّ كون الشّيء ذا جزء ، وعدم كونه ذا جزء ، لا يصدقان على شيء ، ولا يرتفعان عنه . وقد يؤخذان بمعنيين آخرين ، وهما كون الشّيء جزء الآخر ، وكون الآخر كلّا بالنّسبة إليه . وحينئذ يتضايفان ؛ أي يتقابلان تقابل التّضايف ، فالمعنيان الأوّلان « 1 » حقيقيّان ، والأخيران « 2 » إضافيّان . فإذا قيس البسيط الإضافيّ « 3 » مع البسيط الحقيقيّ ، « 4 » يكون بينهما نسبة ، هي عكس النّسبة الّتي بين المركّب الإضافيّ والمركّب الحقيقيّ . فإنّ البسيط الإضافيّ أعمّ مطلقا من البسيط الحقيقيّ . لأنّ كلّ ما لا جزء له يصدق عليه انّه جزء لما تركّب منه ومن غيره . وليس كلّ ما هو جزء لغيره يصدق عليه أنّه لا جزء له ، لجواز كونه ذا أجزاء والمركّب الإضافي أخصّ مطلقا من المركّب الحقيقيّ . لأنّ كلّ مركّب إضافيّ ، مركّب حقيقيّ . وليس كلّ مركّب حقيقيّ ، مركّبا إضافيّا ، لجواز أن لا يعتبر إضافته إلى جزئه .
--> ( 1 ) . متقابلان . ( 2 ) . أي كون أحد الشيئين جزءا للآخر والآخر كلّا بالنّسبة إليه . ( 3 ) . أي كون الشيء جزء لآخر . ( 4 ) . هو ما لا جزء له .